جاء يومُ العيد، يومٌ تقنين سعادة الأيام الثلاثة إلى دقائق من فرح، دقائق لا تتجاوز لحظات التكبير وهي تتصاعدُ من المآذن، تلفظها الحناجرُ ولا تلفظها القلوب، لا تتجاوزُ عتبة المسجد إذ نؤمّنُ على دعاء الإمام، ثم نمضي وقد نسينا الشّهر والطاعة والخطبة وصلاة العيد .
يومُ التباهي بالملبس والزّينة، وإشاعة مهرجان التنافس في كل شيء، والسباق إلى إبراز الأفضل والأجمل في عيون الناس، وكسر نفوس الفقراء الذين لا يصلهم إلا أقلّ القليل .
….
يومُ العيد؛ يومُ العودة للنارجيلة والتدخين، وسماع الأغاني بصوتٍ عالٍ دون تحرّج، وتأخير الصلوات دون أعذار، ويوم النوم المفتوح، إذ لا عمل يُنجز، ولا مهام تُنتظر ..
ويوم تقليب النظر في شاشات الفضائيّات، والضّحكُ حتى يموتُ القلب على إسفافٍ لم يُسبق مثيله في تاريخ القنوات، أو تاريخ البشر !
يومُ كسب النقود وإنفاقُها بلا وعي في الملاهي، يومُ الإسراف في كل شيء، والسّخاء على كل شيء، إلا على ما يستحق السخاء .
….
يوم العيد؛ يوم التملّص من الواجبات الاجتماعيّة الإسلاميّة، وصلة الأرحام، فيه نتذكرُ أحقادنا، خلافاتنا، وصراعاتنا مع أقاربنا، فنولي الظهور ونغلّق الأبواب لكي لا تتقابل النظرات، ولا تحلّ ككل عيد الابتسامات الصفراء الباهتة، ولا يقول أحدنا للآخر بجفاء .. كل عام .. لا تكُن بخير .. أقصد : كل عام وأنت بخير، ينطقها اللسان ولا يخفق بها القلب .
عيدُ الاحتفال بثورة التكنولوجيا، وتواصل الإخوة في البلد الواحد والشارع الواحد عن بعد عبر الجوّالات
والرسائل الإلكترونيّة.. فهي الطريقة الأنجع للتهرّب بلباقة ممن لا نحب، إذ أننا نقتبسُ عبارات غيرنا لنقدّمها لهم، وننحي مشاعرنا بعيداً، ونصمتُ خفق قلوبنا فنرسلها لهم معلبة جافة، ونسكتُ تأنيب الضمير، وفي ذات الوقت لا نسمعهم، ولا نراهم، ولا نكلمهم !
…
وخرجتُ أبحثُ عن مظهر العيد على وجوه العابرين، فلم ألحظ بسمة حقيقيّة من





























